نور الحقيقة وظلام الشائعة

12 يناير، 2017 455 عدد الزوار

للحق نور باهر، وجمال ساحر، ولليقين برد وسلام، وطمأنينة وراحة بال.

ولكن النفوس الناشئة في بيئة خاسرة، أو الغارقة في أهواء سافلة يقف أمامها الحق، فتخاله باطلاً، وتتعرض لها الفضيلة، فتحسبها شيئاً منكراً.

والعاقل الذي يحترم نفسه، ويسعى لراحة ضميره، وإبراء ذمته – لا يعدل بالحق شيئاً، ولا يبغي عنه حولاً.

ولا أريد ههنا الحديث عن مسائل الإيمان، ودلائل التوحيد التي تُسَكِّن النفوس، وتربط على القلوب، وتورثها الأنس، وحسن المآل.

وإنما أقصد من ذلك ما ينبغي أو يجب أن يكون عليه الإنسان من حرص على الوصول إلى الحقيقة في أي شأن من شؤونه، وألا يخوض في شيء، أو يبني أحكاماً على أحد دون أن يتحرى الصواب، ويتثبتَ مِنْ صحة ما يَرِدُ عليه؛ فكثيراً ما يُثَارُ جدلٌ حول شخص، أو قضية، فترى الآراء تتباين، وترى الأباطيل تنسج، وربما وقع في قلبك بغضٌ لفلان من الناس بسبب كلام سمعته عنه، أو رأيٍ نُسب إليه.

وربما ولغت في عرضه، أو جاريت من يقع فيه؛ فإذا بحثت عن الحقيقة، وكشفت عن جلية الأمر – وجدت أنه بخلاف ما بلغك تماماً؛ فحينئذ تندم على عدمِ التثبت، وأَخْذِكَ الأمورَ على غير حقيقتها.

بخلاف ما إذا تبينت، وتَثَبَّتَّ، وحرصت على الوصول إلى الحقيقة؛ فإن ذلك سَيُفْضِي بك إلى راحة بال، وطمأنينة قلبٍ، وبَرْدِ يقينٍ.

وهذا ما يؤكد لنا ضرورة التعامل مع الحقائق؛ حتى تكون أحكامنا منضبطة، ولئلا نقع في الظلم والهضم.

ويتأكد هذا المعنى في حَقِّ مَنْ لكلامه وقلمه سيرورةٌ في الناس.

ومن كان هذا شأنَه فإنه سيعيش في أمن نفسي، وسَيَقِلُّ خصومه، أو يتلاشون إلا من كان منهم معانداً أو مكابراً.

أما إذا سار الإنسان على غير دليل، وصار كحاطب ليل؛ بحيث يقبل كل ما يرد إليه، ويروي كلَّ ما يُحدَّث به – فليبشر بِتَشَتُّت باله، وكثرة ذنوبه، وقلة الثقة به.

وإنك لتعجب مما ترى بسبب التفريط بشأن الحرص على التثبت والوصول إلى الحقيقة؛ فكم من الناس من ألغى عقله، وصار كالإسفنجة يتشرب كل ما يقال له؛ بحيث تراه يبغض أمماً من الناس، ويرمي آخرين بكل نقيصة، وهم براء مما يلصق بهم.

والسبب أن ذلك الزاريَ الراميَ لم يُكَلِّفْ نفسه عناء البحث عن الحقيقة، ولم يجعل ما يقال له في حق فلان وفلان _ مَحَلَّ نظر.

وإنما قَبِلَ الكلام على عواهنه، ولم يعد يبالي بعواقبه.

ولو أخذ التثبتُ والعدلُ حظه من النفوس – لطويت عداوات، وخصومات لا تُحصى، وَلَحَلَّ محلَّها المودة، والرحمة، والراحة.

التعليقات

بدون تعليقات حتى الآن.

إكتب تعليقاً

الإسـم

بريـدك

أكتب تعليقك