من آداب الحج

29 أكتوبر، 2016 318 عدد الزوار

للحج آدابٌ عظيمة، وأخلاقٌ قويمة، يَحسُن بالحاج أن يقف عليها، ويَجمُل به أن يأخذ بها، ليكون حجه كاملاً مبروراً، وسعيه مقبولاً مشكوراً. ومن تلك الآداب والأخلاق ما يلي:

  1. الاستشارة والاستخارة: فيستحب للحاج أن يستشير من يثق بدينه، وخبرته وعلمه في حجه هذا، كما يستحب له أن يستخير الله – تعالى – في حجه.
    وهذه الاستخارة وتلك الاستشارة لا تعود إلى الحج نفسه؛ فالحج خير.
    وإنما تعود إلى ملاءمة الوقت، وتعود إلى المصلحة، وحال الشخص، وتعود إلى الرفيق، والزاد.
  2. إخلاص النية لله -تعالى-: فلا يقصد في حجه رياء ولا سمعة، ولا ليقال: حج فلان، ولا ليطلق عليه لقب الحاج.
    وإنما يحج محبة لله، ورغبة في ثوابه، وخشية من عقابه، وطلباً لرفع الدرجات، وحط السيئات؛ فالإخلاص عليه مدار العمل.
    قال -تعالى-: (وَمَا أُمِرُوا  إِلا  لِيَعْبُدُوا  اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) [البينة: 5]  وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل أمرئ ما نوى” رواه البخاري ومسلم.
  3. المبادرة إلى كتابة الوصية: ذلك أنه مُقْدِم على الحج، ومُتَعَرِّضٌ لمصاعب الطريق، فحري به أن يكتب وصيته، وبيان ما له وما عليه، وجدير به أن يوصي أهله وأصحابه قبل سفره؛ بتقوى الله -تعالى-.
  4. المبادرة إلى التوبة النصوح: وهي التوبة الناصحة الخالصة، التي تأتي على جميع الذنوب؛ فحري بالحاج أن يبادر إلى تلك التوبة، وأن يتحلل من المظالم؛ فذلك أرجى لقبول حجه، ورفعة درجاته، ومغفرة سيئاته، بل وتبديلها حسنات.
  5. التفقه في أحكام الحج: ولو على سبيل الإجمال؛ فإن لم يستطع؛ فليأخذ معه من الكتب أو الأشرطة ما يفيده في معرفة أحكام الحج، وأن يسأل عما يُشكل عليه.
  6. الحرص على اصطحاب الرفقة الطيبة: التي تعينه على الخير إذا تذكَّر، وتذكره بالخير إذا نسي، والتي يستفيد من جرَّاء صحبتها العلم النافع، والخلق الفاضل.
  7. تأمير الأمير: فإذا كان الحجاج جماعة فعليهم أن يؤمروا أميراً، وأن يكون ذا خبرة وسداد رأي، وعليهم أن يلزموا طاعته في غير معصية الله، وليحذروا من الاختلاف عليه، كما عليه أن يرفق بهم، وأن يستشيرهم.
  8. حسن العشرة للأصحاب: ومن ذلك أن يقوم الإنسان على خدمتهم بلا منَّة ولا تباطؤ، وأن يشكرهم إذا قاموا بالخدمة، وأن يتحمل ما يصدر من الرفقة من جفاء وغلظة ونحو ذلك، وأن يرى الحاج أن لأصحابه عليه حقاً، ولا يرى لنفسه عليهم حقاً؛ فذلك من كريم الخلال ومن حميد الخصال، ومما تُرفع به الدرجات، وتُحط السيئات.
    ومن حسن العشرة: أن يبتعد الحاج عن مشاجرة الأصحاب، ومخاصمتهم، فإن حصل شيء من ذلك فليبادر إلى الاعتذار، وإذا تعذر الاجتماع فالأولى أن يفترقا؛ لتسلم القلوب، ويتمكن كل واحد منهما من أداء مناسكه دونما تشوّش أو قلق، وبعد ذلك تهدأ العاصفة، ويحصل الائتلاف.
    ومن حسن العشرة: أن يحرص الحاج على ملاطفة أصحابه، وإدخال السرور عليهم خصوصاً الضعفة والنساء.
    ومن الأدب مع الأصحاب: أن يحرص الحاج على الالتزام بالمواعيد، وأن يتلطف بالاعتذار إن حصل خطأ أو تأخير، أو خلل، وأن يتحمل ما يصدر منهم من عتاب إذا هم عاتبوا، وأن يتقبل العذر من غيره إذا هم أخطؤوا بتأخر أو خلل، فذلك دليل سمو النفس، وبُعد الهمة، وحسن المعاشرة، فالعاقل اللبيب الكريم هو من يتحمل أذى الناس، ولا يحمِّلهم أذاه.
  9. تَخَيُّرُ النفقة الطيبة: فيختار الحاج النفقة الطيبة من المال الحلال، حتى يُقبل حجه ودعاؤه، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً” رواه مسلم.
  10. لزوم السكينة، واستعمال الرفق: قال النبي –صلى الله عليه وسلم-: “أيها الناس! عليكم بالسكينة؛  فإن البرَّ ليس بالإيضاع” رواه البخاري ومسلم.
    وقال: “إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا يُنزع من شيء إلا شانه” رواه مسلم.
  11. الحرص على راحة الحجاج، والحذر من أذيتهم: فعلى الحاج أن يحرص كل الحرص على راحة إخوانه الحجاج، وأن يبتعد عن كل ما فيه أذى لهم، من رفع للصوت، أو إطلاق للأبواق بلا داع، أو أن يزاحمهم، أو يضيق عليهم، أو أن يؤذيهم بالتدخين أو نحو ذلك.
    ومما يَجمُل به -أيضا-ً أن: يحب لإخوانه الحجاج ما يحب لنفسه، وأن يكره لهم ما يكرهه لنفسه، فيتحمل أذاهم، ويصبر على بعض ما يصدر منهم من زحام، أو تصرفات مقصودة أو غير مقصودة ؛ فالإنسان الكريم يصبر على أذى ضيوفه حرصاً على إكرامهم، فكيف بضيوف ربه؟! إن إكرامهم أولى ثم أولى، وإنه لدليل على إجلال الله وتوقيره، وإنه لدليل على كمال العقل، ومتانة الدين؛ لأنه لا أحسن من درء الإساءة بالإحسان.
  12. حفظ اللسان: وذلك بتجنب فضول الكلام، وسيئه، والبعد عن الغيبة والنميمة، والسخرية بالناس، وبالحذر من كثرة المزاح أو الإسفاف فيه، وبصيانة اللسان من السب والشتم.
    ومن ذلك: أن يحذر الحاج من المماحكة، وكثرة المماكسة، وأن يحذر من المخاصمة والجدال إلا إذا كان جدالاً لإحقاق الحق، وإبطال الباطل بالتي هي أحسن.
  13. غض البصر: لأن الحاج يعرض له ما يَعْرِضُ من الفتن، فمن النساء من تخرج سافرة عن وجهها، ويديها، وقدميها وربما أكثر من ذلك؛ فعلى الحاج أن يغض بصره، وأن يحتسب ذلك عند الله -تعالى- وبذلك يسلم قلبه من التشوّش، ويسلم حجه من النقص، ويحفظ على نفسه دينه، ويبتعد عن الفتن والبلايا، ويحصل على ثمرات غض البصر المتنوعة، والتي منها: الفراسة الصادقة، والحلاوة التي يجدها في قلبه، إلى غير ذلك من ثمرات غض البصر العديدة.
  14. لزوم النساء الستر والعفاف: فعليهن ذلك، وعليهن الحذر من مخالطة الرجال وفتنتهم، وعليهن الحذر من التبرج والسفور، والسفر بلا محرم.
  15. الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله: كل ذلك حسب القدرة، والاستطاعة مع لزوم الرفق، واللين، والحكمة، والموعظة الحسنة، والرحمة بالمدعوين والتلطف بهم، والصبر على بعض ما يصدر منهم.
  16. إعانة الحجاج: وذلك بقدر المستطاع، كأن يرشد ضالهم، ويعلم جاهلهم ونحو ذلك من الإعانات المتعددة.
  17. الاستكثار من النفقة: ليواسي المحتاجين، وليرفد إخوانه إذا احتاجوا، وليبادر إلى إعانتهم إذا شعر بأنهم في حاجة ولو لم يطلبوا.
  18. استشعار عظمة الزمان والمكان: فذلك يبعث الحاج لأداء نسكه بخضوع لله، وإجلال له -تعالى-: (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ) [الحج: 32]، ثم إن ذلك يُصَبِّرُه على بعض ما يلقاه من نصب أو تعب، أو أذى.
  19. اغتنام الأوقات: فعلى الحاج أن يغتنم وقته بما يقربه إلى الله -تعالى- من ذكر أو دعاء، وقراءة للقرآن، وذلك في أي مكان من تلك البقاع المباركة، فذلك سبب لانشراح صدره، ومضاعفة أجره، وإمداده بالقوة والطاقة، وشهود تلك الأماكن له يوم القيامة.
  20. استحضار انقضاء أيام الحج: فهي قليلة معدودة، وسرعان ما تنقضي، فإذا استحضر الحاج ذلك كان دافعاً له إلى اغتنامها، والبعد عما يفسد حجه، أو ينقص أجره.
  21. المحافظة على أداء الفرائض: وذلك بالحرص على أداء الصلوات المكتوبة مع الجماعة، وأن يحذر كل الحذر من تأخيرها عن وقتها.
  22. البعد عن إجهاد النفس فيما لا يعني: فذلك سبب لأن يتوفر الإنسان على النشاط، ويتقوى على أداء المناسك، بيسر وسهولة. أما إذا أجهد نفسه بلا داع، وفيما لا يعني كان ذلك مدعاة لتعبه، ومرضه، وتكاسله عن أداء النسك على الوجه الذي ينبغي.
  23. ألا يكون هَمُّ الحاج أن يقضي نسكه: بل عليه أن يستشعر عظمة ما يقوم به، وأن يكون قلبه منطوياً على تعظيم أمر الله، وأن يحرص على أن يتلذذ بما يقوم به؛ فذلك من أعظم ما يعينه على انشراح صدره، وإتيانه بالنسك على الوجه الأكمل.
    وبالجملة: فليحرص الحاج على كل ما يقربه إلى ربه، وعلى كل ما يعينه على أداء نسكه، وليحذر كل الحذر من كل ما يفسد عليه حجه، أو ينقص أجره من قول أو عمل.

تقبل الله من المسلمين حجَّهم، وأعانهم على أداء مناسكهم، وأصلح ذات بينهم، وجمع على الحق كلمتهم، ونصرهم على عدوه وعدوهم، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

التعليقات

بدون تعليقات حتى الآن.

إكتب تعليقاً

الإسـم

بريـدك

أكتب تعليقك