مقترحات للدورة العلمية

29 أكتوبر، 2016 192 عدد الزوار

الحمد لله، و الصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:

فإن من أعظم نعم الله علينا في هذه الأزمان قيام كثير من الدورات العلمية في شتى الفنون سواء في العقيدة أو الفقه، أو الحديث، أو التفسير أو الأصول، أو العربية، أو ما جرى مجرى ذلك. ولقد نفع الله بتلك الدورات، وصار الإقبال عليها يتزايد عاماً بعد عام.

والحديث هنا سيدور حول بعض المقترحات للدورات العلمية؛ رغبة في النهوض بها، وعموم الفائدة منها. وهذه المقترحات منها ما يعود على المنظمين المستضيفين لها، ومنا ما يعود على القائمين بها والمشاركين فيها، ومنها ما هو مشترك بين أولئك.

وإليكم هذه المقترحات دون ترتيب، أو تخصيص؛ إذ بعضها قد يكون داخلاً في بعض:

  1. العناية باختيار الموضوعات الملائمة، والكتب المناسبة، فلكل فئة ما يلائمها، ولكل بلد ما يناسب أهله.
  2. الحرص على تكثيف الدعاية للدورات؛ حتى يكثر مرتادوها.
  3. تسجيل الدورات، ونقلها عبر الإنترنت؛ لأن ذلك أبقى للأثر، وأعم للفائدة، وأدعى لحضور المشايخ؛ لأنهم ربما يعتريهم الملل إذا كان العدد قليلاً، فإذا علموا أنها تنقل عبر الإنترنت تشجعوا، ونشطوا.
  4. الحرص على التنسيق في الدورات، حتى لا يقع التكرار في دورات البلد الواحد، أو البلدان المتقاربة.
  5. التجديد في الدورات، كعقد الدورات المتخصصة في بعض العلوم والموضوعات التي تدعو الحاجة إليها، ويقل الطرح لها، كوضع دورات في علوم البلاغة، ودورات في تصحيح النطق والقراءة والإملاء، ودورات في ممارسة الخطابة، ودورات في التدرب على الكتابة والأساليب الإنشائية الراقية، حتى يكون لدى المشاركين قدرة على الكتابة السليمة، والأساليب المحكمة، والتحريرات العالية، ويكون لهم قدرة على الخطابة، والإلقاء؛ إذ هي من أعظم أسلحة طالب العلم؛ فلا يليق به أن يعرى منها. ثم إن في ذلك توسيعاً لدائرة الفائدة؛ حيث تحصل المشاركة من عدة طوائف من المتخصصين في شتى الفنون.
  6. ويا حبذا أن توضع دورات متخصصة في البحث العلمي، وطرائقه، وكيفية التعامل مع الكتب، وما إلى ذلك.
  7. ويا حبذا أن تكثف الدروس في أدب الطلب؛ إذا هو زينة الطالب، وبهجته؛ فلعل القائمين على الدورات يعنون بهذا الجانب، ويجعلون له نصيباً من جهدهم المبارك؛ بحيث يكون ضمن موضوعات تلك الدورات تدريس كتب في هذا الشأن مثل:
    اقتضاء العلم العمل للخطيب البغدادي، والجامع لأخلاق الراوي وأدب السامع للخطيب – أيضاً – ومثل الأخلاق والسير لابن حزم، ورفع الملام لابن تيمية، وكتاب الجامع من بلوغ المرام لابن حجر العسقلاني، وكتاب أدب الطلب للشوكاني، وكتاب حلية طالب العلم للشيخ بكر أبو زيد، وغيرها من الكتب في هذا الشأن.
    فتدريس مثل هذه الكتب ينير الطريق لطالب العلم، ويدله على أصول المكارم، ويضاعف فائدته ونفعه للناس؛ لأن أخلاقه أثر علمه، وموطن القدوة فيه.
  8. الإعلان عن وضع امتحان في نهاية الدورة لكل كتاب أو موضوع يلقى، ويكون الامتحان تحريرياً، ويتم تصحيح الأسئلة، أو يكون الامتحان شفهياً، ومن ثم يتم إعلان النتيجة، وإعطاء الإجازات العلمية على ذلك.
  9. تنظيم الحضور، والانصراف وذلك عبر الكشوفات التي يتم من خلالها كتابة اسم المشارك، حتى يُتأكد من حضوره.
  10. يحسن بالمنظمين للدورة أن يرسلوا برنامجاً مقترحاً للشيخ المشارك قبل الدورة بفترة خصوصاً إذا كان قادماً من خارج البلد الذي تقام فيه الدورة؛ بحيث يوضع له برنامج مقترح يفصَّل من خلاله ما سيقوم به من نشاط طيلة أيام الدورة، ويعطى فرصة التعديل، والزيادة والنقصان؛ إذا قد تكون مدة الدورة أسبوعاً أو أكثر أو أقل، ومع ذلك لا يكون للشيخ إلا ساعة من نهار أو ليل، وبقية الوقت يذهب دون استفادة منه.
  11. العناية براحة الشيخ، وإعداد السكن الملائم بحسب القدرة. والحرص على التنسيق معه، واستقباله، وإعداد كل ما يعينه على أداء ما هو بصدده.
  12. وحبذا وضع المرغبات في الدورة خصوصاً إذا كانت الدروس متصلة ببعض، وذلك كإعداد وجبات خفيفة بين الدروس، وكالعناية بالقادمين من بعيد، على أن يضبط ذلك بأوقات محددة حتى لا يكون الأمر فوضى.
    ومما يحسن في هذا الصدد أن تعد بعض الجوائز والمحفزات التي تتخلل الدرس، بحيث توضع أسئلة فيما مر ذكره في الدرس، ومن يجيب عليها يعطى جائزة؛ فذلك مما يطرد السآمة، ويبعث على حضور الذهن.
  13. يحسن بالآتي لإلقاء الدورة أن يفيد البلد الذي أتى إليه، فلا يقتصر على إلقاء الدروس فحسب، بل يحسن به أن يملأ وقته بنفع البلد وأهله؛ فإذا كانت الدورة في أيام الدراسة فليحرص على زيارة المدارس، وإلقاء الكلمات فيها، وإذا كانت في الإجازة فليحرص على زيارة الدوائر الحكومية، والمراكز الصيفية والسجون، وغيرها من أماكن تجمعات الناس.
  14. وليحرص على إلقاء خطبة الجمعة؛ لأن الناس يحضرون الجمعة بكثرة؛ فجميل أن يشارك القادم في هذا المجال.
  15. ويحسن بالمنظمين أن يرتبوا للقادم زيارات لأهل العلم، والفضل والإحسان؛ لإشعارهم بمنزلتهم، وتشجيعهم على بذل المزيد من الجهد، والمال، وما إلى ذلك.
  16. ويحسن بهم – أيضاً – أن يعقدوا المجالس العلمية التي تكون فيها المشاورات والمطارحات.
  17. ويحسن بالشيخ القادم أن يصطحب معه بعض طلابه؛ لتدريبهم على إلقاء الكلمات، ونفع الناس على أن ينسق مع المنظمين للدورة؛ ليسهلوا مهمة أولئك؛ وبهذا تحصل الفائدة من جهتين: من جهة تدريب أولئك، ومن جهة نفعهم وتوجيههم للناس.

التعليقات

بدون تعليقات حتى الآن.

إكتب تعليقاً

الإسـم

بريـدك

أكتب تعليقك