كثرة الشكوى إلى الناس

26 يونيو، 2016 386 عدد الزوار

فما أكثر ما يرى مَنْ ديدنُهُ وهجيراه الشكوى إلى الناس، وكثرة التسخط.

فلا يعجبه أحد، ولا يروقه شيء.

فإذا ما جلس مجلساً بثَّ شكاته إلى جُلاَّسه، وآذاهم بكثرة اعتراضه وتسخطه.

فتراه يشكو فقره، وأولاده، وزوجته، ودابته، ومزرعته، وعمله، ومديره، ومن تحت يده، وربما شكى الحر والقر وهكذا…

فهذا الصنيع دليل على ضعة النفس، وسقوط الهمة، وقلة التحمل.

ثم إنه مدعاة لكراهية الناس لذلك الشخص، وتكذيبهم لحديثه، بل ربما أظهروا له الشماتة، وفرحوا بمصابه.

ثم إنه هذا العمل يُسَوِّغ للمرء إخفاقه، وعجزه، وكسله، فلا يسعى لتكميل نفسه، وإصلاحِ عيوبه.

فاللائق بالمسلم العاقل أن يخزن عليه لسانه، وأن يتحلى بالصبر الجميل، الذي لا جزع فيه ولا شكوى، وألا يشكو إلا إلى ربه، وألا ينزل حاجاته إلا ببابه؛ فالناس لايملكون له ضراً ولا نفعاً.

ولهذا “رأى بعض السلف رجلاً يشكو إلى رجل فاقته وضرورته-فقال: يا هذا، والله مازدت على أن شكوت من يرحمك إلى من لا يرحمك”.([1])

وإذا شكوتَ إلى ابنِ آدمَ إنَّما   تشكو الرحيمَ إلى الذي لا يرحمُ

 


([1]) الفوائد لابن القيم ص131.

التعليقات

بدون تعليقات حتى الآن.

إكتب تعليقاً

الإسـم

بريـدك

أكتب تعليقك