كثرة الحديث عن النساء

26 يونيو، 2016 335 عدد الزوار

وليس المقصود ههنا ما يدور في مجال الخنا، والفسق، والفجور من تشبيب، ومجون، وخلاعة سافرة؛ فلهؤلاء حديث آخر.

وإنما المقصود في هذا المقام ما يدور في بعض المجالس العامة، وربما كان ذلك في بعض مجالس الفضلاء ممن يتوسم فيهم الخير، والديانة، والمروءة.

فتجد أن تلك المجالس تعمر بذكر النساء، ويُكْثِرُ مرتادوها من الحديث عنهن.

وربما كانت تلك المجالس ميداناً للتنافس، والتفاخر، والتحدي؛ فهذا يفاخر بأنه قد عدَّد، وهذا يتحدى صاحبه بأن يتزوج بثانية، وهذا يزري بالآخرين؛ لاقتصارهم على واحدة.

بل ربما تمادى بهم الأمر، فتعمقوا في ذكر النساء، وأغرقوا في وصف محاسنهن، وأصبح ذلك دَأْبَهُمْ وديدنهم، بل ربما كان ذلك بحضرة الصبيان والسفهاء.

قال الأحنف بن قيس-رحمه الله-: “جنِّبوا مجالسنا ذكر النساء والطعام؛ إني أبغض الرجل يكون وصَّافاً لفرجه وبطنه”.([1])

وليس المقصود من هذا أن يمنع الحديث عن النساء بإطلاق، ولا أن يُثَرَّبَ على من يلم بالحديث عنهن لماماً، وفي أحايين متفرقة، وأوقات مناسبة.

وإنما المقصود ألا يكون ذلك سمة في المرء، وديدناً وعادةً له، يتحدث به عند كل أحد، بمناسبة وبغير مناسبة؛ فكمال المروءة ألا يكثر المرء من الحديث عن النساء على نحو ما سبق؛ لأن في كثرة الحديث عنهن خدشاً للمروءة، وإسقاطاً للهيبة، وإضاعة للوقت، واشتغالاً عما هو أولى وأحرى.


([1]) سير أعلام النبلاء4/94.

التعليقات

بدون تعليقات حتى الآن.

إكتب تعليقاً

الإسـم

بريـدك

أكتب تعليقك