كثرة الأسئلة، وتعمد الإحراج فيها

26 يونيو، 2016 259 عدد الزوار

فالسؤال بحد ذاته ليس مذموم، كمن يسأل صاحبه وجليسه عن صحته، وعن حاله في الجملة؛ فهذا مما يشعر بالاهتمام والمودة.

وكذلك سؤال المرء عما يعنيه من أمر دينه، فهذا مما أمرنا به، وشفاء العيِّ السؤال، قال-تعالى- [فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لاتعلمون].(الأنبياء7)

أما كثرة الأسئلة، والتعنت فيها، وتعمد الإحراج للمسؤول عنها-فهذا مما لاينبغي.

وذلك كحال من يسأل عما لايعنيه، وكحال من يسأل الناي عن أمورهم الخاصة، التي لايرتضون أن يطلع عليها أحد غيرهم.

قال-عليه الصلاة والسلام-: “ويكره لكم ثلاثاً: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال”([1])

ثم إن هذا السائل قد يُوْقِعُ نفسه فيما يسوؤه، فلربما عَرَّضَ نفسه لرد موبخ مسكتٍ قال-تعالى-: [ياأيها الذين آمنوا لاتسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم] (المائدة101)

قال ابن عبدالبر-رحمه الله-: “قال تميم بن نصر بن سيار لأعرابي: هل أصابتك تخمة؟

قال: أما من طعامك فلا”([2])

“وكان الفرزدق مرة ينشد، والكميت صبي، فأجاد الاستماع إليه، فقال: يابني، أيسرك أني أبوك؟

قال: أما أبي فلا أرى به بدلاً، ولكن يسرني أنك أمي، فأفحمه حتى غَصَّ بِرِيْقِهِ”.([3])

قال الحكيم:

ودع السؤال عن الأمور وبحثها    

 

فلربَّ حافِر حفرةٍ هو يصرع([4])
 

 

([1]) رواه أحمد2/27 ومسلم (1715) عن أبي هريرة.

([2]) أدب المجالسة وحمد اللسان، لابن عبد البر ص101.

([3]) العمدة في محاسن الشعر وآدابه ونقده لابن رشيق القيرواني2/78-79.

([4]) عين الأدب والسياسة ص277.

التعليقات

بدون تعليقات حتى الآن.

إكتب تعليقاً

الإسـم

بريـدك

أكتب تعليقك