قلة التفسح في المجالس

26 يونيو، 2016 712 عدد الزوار

فهناك من إذا جلس مجلساً أخذ فيه مكاناً واسعا؛ لأجل أن ينعم بالراحة، فيسلم من المضايقة.

فقلة التفسح في المجالس خلق ذميم، ومسلك شائن، فهو ناتج عن ضيق النفس، وحبٌ في الاستئثار، وقلة مبالاة في الآخرين.

بل إن بعضهم قد يُوسَّع له في المجلس، فيأتي ويتربع، فيأخذ مساحة واسعة في المجلس، بل ربما لا يرضى أن يأتي أحد بعد ذلك بجانبه.

قال بعض الحكماء: “رجلان ظالمان يأخذان غير حقهما: رجل وُسِّعَ له في مجلس ضَيِّقٍ فَتَرَبَّعَ وتفتّح، ورجل أهديت له نصيحة فجعلها ذَنْباً”.([1])

ولهذا أدبنا الله-عز وجل-بأن نتفسح في المجالس؛ لما في ذلك من زرع للممودة، وتوثيق لعرى الأخوة، وتخلص من الأخلاق الذميمة.

قال-تعالى-: [يا أيها الذين آمنوا إذا قيل لكم تفسحوا في المجالس فافسحوا يفسح الله لكم] (المجادلة: 11)

قال الشيخ ابن سعدي-رحمه الله- في هذه الآية: “هذا أدب من الله لعباده إذا اجتمعوا في مجلس من مجالس مجتمعاتهم، واحتاج بعضهم، أو بعض القادمين للتفسح له في المجلس-فإن من الأدب أن يفسحوا له؛ تحصيلاً لهذا المقصود.

وليس ذلك بضار للفاسح شيئاً، فيحصل مقصود أخيه من غير ضرر يلحقه.

والجزاء من جنس العمل، فإن من فسح لأخيه فسح الله له، ومن وسع لأخيه وسع الله عليه”.([2])

قال عمر بن الخطاب-رضي الله عنه-: “مما يُصَفِّي لك ودَّ أخيك أن تبدأه بالسلام إذا لقيته، وأن تدعوه بأحب الأسماء إليه، وأن توسع له في المجلس”.([3])

وقال الأصمعي: “كان الأحنف إذا أتاه إنسان وَسَّعَ له، فإن لم يجد موضعاً تحرك؛ ليريه أن يوسع له”.([4])


([1]) بهجة المجالس1/47.

([2]) تيسير القرآن الرحمن7/316.

([3]) أدب المجالسة ص31.

([4]) عيون الأخبار1/306 وبهجة المجالس1/48.

التعليقات

بدون تعليقات حتى الآن.

إكتب تعليقاً

الإسـم

بريـدك

أكتب تعليقك