غفلة

12 يناير، 2017 166 عدد الزوار

كثيراً ما ننسى أنفسنا، ونغفل عن تصرفاتنا، ونعاتب غيرنا في أمور، ثم نقع فيها من حيث نشعر، أو لا نشعر، كما قال الحكيم:

أرى كلَّ إنسان يرى عيبَ غيره
وما خيرُ مَنْ تخفى عليه عيوبُه

 

ويعمى عن العيب الذي هو فيه
ويبدو له العيبُ الذي لأخيه

وهذا من طبيعة البشر؛ حيث يعتريهم الذهول، وربما تستولي عليهم الغفلة.

ولا بد من سِنَة الغفلة، ولكن كن خفيف النوم كما يقول ابن القيم -رحمه الله-.

وإذا استشعرنا هذا المعنى قَلَّ عتابنا لغيرنا، وتقلصت أخطاؤنا، واتسعت صدورنا لما يصدر من خطأ في حقنا، وصرنا أكثرَ شكراً، وصبراً، وأقلَّ كنوداً، وتضجراً.

ومن مظاهر الغفلة التي تعترينا أن فئاماً منا يلومون مَنْ لا يَرُدُّ على هاتفه، ولا يلتمسون له عذراً، ثم هم يقعون فيما لاموا غيرهم عليه، فلا يردُّون على من يتصل بهم إلا لماماً؛ فلا بدَّ -إذاً- من العدل، والتماس العذر؛ فأعدل السير أن تعامل الناس بما تحب أن يعاملوك، ومن أراد الإنصاف فليتوهم نفسه مكان خصمه؛ فإنه يلوح له وجهُ تعسفه كما يقول ابن حزم -رحمه الله-.

وهناك من يسعى لحل مشكلات الآخرين، ويغفل عن مشكلاته الخاصة داخل بيته.

ولا يعني أن الذي يسعى لحل المشكلات، ورأب الصدع – أن يكون كاملاً مبرأً من كل عيب، أو أن يكون معافىً في بيته، أو عمله، أو كل ما يعنيه؛ فذلك متعذر مستحيل.

كما لا يليق بنا تجاه من كان مُنْبَرِياً للإصلاح أن نرميه بالتقصير إذا شاهدنا بعضَ أقاربه أو أهل بيته على جانب من الخلل؛ فالأنبياء -عليهم السلام- لم يسلموا من ذلك.

وإنما المقصود ألا يغفل الإنسان غفلةً تامةً عما يحيط به؛ فالأقربون أولى بالمعروف؛ فلا بد من الالتفات إليهم، وبذل الوسع معهم، ثم بعد ذلك لا يلام الإنسان؛ فإنك لن تستطيع أن تسع الناس جميعهم، وإنك لا تهدي من أحببت، ولكن الله يهدي من يشاء.

ومن الغفلة التي تعترينا الغفلة عما في أيدينا من النعم، ومن أعظمها نعمة العافية؛ فقد ترى بعض الناس يغبط مريضاً؛ لأنه أجريت له عملية فشفي من مرضه، أو أنه أصيب بمرض؛ فَسُعي له، وأدخل في مستشفى راقٍ، وأن فلاناً من الناس أصيب بحادث سيارة، فَسَلِمَ.

ولو فكر ذلك الغابطُ لأدرك أنه أولى بأن يُغْبَط؛ حيث سلمه الله من المرض والحوادث، ولم يُحْوجْه إلى شفاعات، أو دخول مستشفيات.

وقل مثل ذلك في غفلتنا عن نعمة الفراغ، ونعمة الأمن، ونعمة الأهل، ونعمة الماء، وسائر النعم؛ فهي تحتاج إلى استحضار، واستذكار، وشكر، ولا يلزم أن نفقدها حتى نتذكرها، (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ)إبراهيم:7.

التعليقات

بدون تعليقات حتى الآن.

إكتب تعليقاً

الإسـم

بريـدك

أكتب تعليقك