حضور مجالس اللغو ومداهنة أهلها

26 يونيو، 2016 480 عدد الزوار

فهناك من الناس من يحضر مجالس اللغو والزور، وفيه بقية من خير؛ فلا يشارك أهل المجلس في منكرهم ولغوهم، ولكنه لا ينكر عليهم ما هم فيه، ويظن أنه في منجى من الإثم، لأنه لم يشاركهم في زعمه!.

وهذا خطأ شنيع؛ إذ لا يجوز للمرء أن يشهد مجالس اللغو والخنا والزور-كما مر-إلا إذا كان سينكر عليهم، أما إذا سكت عنهم فقد وقع في المداهنة المحرمة.

بل إن حضوره وسكوته عن المنكر خطر على من يزاولونه؛ فقد يظنون أن سكوته إنما هو إقرار لهم، ورضاً عما يصدر منهم.

فهذه هي المداهنة المذمومة، والتي أصلها من الدهان، وهو الذي يظهر على الشيء ويستر باطنه.

وحقيقتها إظهار الرضا بما يصدر من الظالم أو الفاسق من قول باطل، أو عمل مكروه.

فهي بلادة في النفس، واستكانة للهوى، وقبول لما لا يرضى به ذو دين أو عقل أو مروءة.

هذه هي المداهنة، فلا تلبس بالمداراة؛ إذ المداراة محمودة مرغوب فيها؛ فهي من أخلاق المؤمنين.

وحقيقتها أنها ترجع إلى حسن اللقاء، وطيب الكلام، والتودد للناس، وتجنب ما يشعر بغضب أو سخط أو ملالة، كل ذلك من غير ما ثلم للدين في جهة من الجهات.([1])

قال ابن بطال-رحمه الله-: “المداراة من أخلاق المؤمنين، وهي خفض الجناح للناس، وترك الإغلاظ في القول، وذلك من أقوى أسباب الألفة”.([2])

فمن المدارة المحمودة أن تغشى تلك المجالس بِنِيَّة الإصلاح، وتغيير المنكر، أو تخفيف الشر، فتأخذ بسنة المداراة، فتتلطف مع أهل المجلس، وتنكر عليهم برفق، وتأخذ بأيديهم إلى ما فيه نجاتهم وسلامتهم، مراعياً بذلك الحكمة، متجنباً ما يشعر بغضبهم أو ملالتهم.

فهذا العمل محمود مبرور، وأنت فيه مأجور غير مأزور.

فإذا ما رأيت منهم إعراضاً عن الحق، وتمادياً في الضلالة والغواية، أو لمست منهم عناداً وجماحاً وتعنتاً، أو خشيت على نفسك من سلوك سبيلهم، وانحدار في حضيضهم-فالسلامة السلامة، والنجاء النجاء.


([1]) انظر روضة العقلاء ص70-71 وفتح الباري10/544-545 ورسائل الإصلاح1/31-138، وسوء الخلق مظاهره-أسبابه- علاجه ص119- 128.

([2]) فتح الباري 10/545.

التعليقات

بدون تعليقات حتى الآن.

إكتب تعليقاً

الإسـم

بريـدك

أكتب تعليقك