تكليف الرّجُلِ جُلاّسَه بخدمته

26 يونيو، 2016 278 عدد الزوار

فبعض الناس إذا زاره أحد فجلس إليه-أخذ يأمره، وينهاه، ويكلفه ببعض الأعمال.

وهذا الصنيع ليس من المروءة في شيء؛ إذ المروءة تقتضي القيام بخدمة الزائر، والمبالغة في إكرامه.

قال المقنع الكندي:

وإني لعبدُ الضيفِ ما دام نازلاً    

وما شيمة لي غيرها تشبه العبدا([1])

 

وقال ابن حبان: “ومن إكرام الضيف طيب الكلام، وطلاقة الوجه، والخدمة بالنفس؛ فإنه لا يذل من خدم أضيافه، كما لا يعز من استخدمهم، أو طلب لقراه أجراً”.([2])

” ومن الاحتفاظ بالمروءة أن يتجنَّب الرجل تكليف زائريه ولو بعملٍ خفيف، كأن يكون بالقرب من الزائر كتاب فيطلب منه مناولته إياه، أو أن يكون بجانبه الزر الكهربائي فيشير إليه بالضغط عليه؛ لإنارة المنزل”.([3])

أو أن يأمره بإدارة أقداح الشاي على الضيوف، أو نحو ذلك.

“قال عبدالله بن عمر بن عبدالعزيز: قال لي رجاء بن حيوة: ما رأيت رجلاً أكمل أدباً، ولا أجمل عشرةً من أبيك؛ وذلك أني سهرت معه ليلة، فبينما نحن نتحدث إذ غشي المصباح، وقد نام الغلام، فقلت له: يا أمير المؤمنين، قد غشي المصباح، أفنوقظ الغلام؛ ليصلح المصباح؟.

فقال: لاتفعل.

فقلت: أفتأذن لي أن أصلحه؟.

فقال: لا، لأنه ليس من المروءة أن يستخدم الإنسان ضيفه، ثم قام هو بنفسه، وحط رداءه عن منكبيه، وأتى إلى المصباح فأصلحه، وجعل فيه الزيت، وأشخص الفتيل، ثم رجع وأخذ رداءه، وجلس، ثم قال: قمت وأنا عمر بن عبدالعزيز، وجلست وأنا عمر بن عبدالعزيز”.([4])

أما إذا قام الزائر وتكرّم بخدمة مزوره فلا بأس في ذلك، خصوصاً إذا كان المزور له حق، أو كان من أهل الفضل والعلم والتقى.


([1]) بهجة المجالس2/785.

([2]) روضة العقلاء ص261.

([3]) رسائل الإصلاح1/211.

([4]) عين الأدب والسياسة ص124.

التعليقات

بدون تعليقات حتى الآن.

إكتب تعليقاً

الإسـم

بريـدك

أكتب تعليقك