تكرار الحديث

26 يونيو، 2016 306 عدد الزوار

فهذا من عيوب الكلام، وهو مما يورث الملامة، ويولد السآمة.

وهناك من يذكر الحادثة أو القصة في المجلس الواحد مرات عديدة.

وهناك من يكرر كلامه كثيراً بلا مسوغ، مما يجعل الأذواقَ تَمُجُّهُ، والآذان تَسْتَكُّ من سماعه.

” قال محمد بن صبيح المعروف بالسماك لجاريته: كيف ترين ما أعظ الناس ؟

قالت: هو حسن، إلا أنك تكرره.

قال: إنما أكرره؛ ليفهمه من لم يكن فهمه.

قالت: إلى أن يفهمه البطيء يثقل على سمع الذكي”.([1])

” واستعيد([2]) ابن عباس حديثاً فقال: لو لا أني أخاف أن أغضَّ من بهائه، وأريق من مائه، وأُخْلِقَ من جِدَّتِه-لأعَدْتُه “.([3])

وقال أبو تمام يصف قصائده:

منزهة عن السَّرِق المُوَرَّى    

مكرمة عن المغنى المعاد([4])
 

وقال الآخر:

إذا تحدثت في قوم؛ لِتُؤْنَسَهم    

من الحديث بما يمضي وما ياتي
 

فلا تُكَرِّرْ حديثاً إن طَبْعَهُمُ    

موَكَّلٌ بمعاداة المعادات ([5])
 

أما إذا احتيج إلى التكرار، وكان فيه زيادة فائدة، ولم يكن موصلاً إلى حد الملال-فلا بأس به.


([1]) زهر الآداب1/196.

([2]) استعيد: طلب منه إعادته.

([3]) زهر الآداب1/196.

([4]) ديوان أبي تمام بشرح التبريزي 1/382.

([5]) إصلاح المجتمع ص360.

التعليقات

بدون تعليقات حتى الآن.

إكتب تعليقاً

الإسـم

بريـدك

أكتب تعليقك