ترك الاستئذان حال دخول البيوت

26 يونيو، 2016 460 عدد الزوار

فدخول البيوت دون استئذان من أهلها-مما ينافي الأدب ومكارم الأخلاق، ومما يوجب الريبة من الداخل، ويدعو لإساءة الظن به، واتهامه باستراق الحديث وتتبع العورات.

ولذلك أدبنا الله-تبارك وتعالى-بأن نستأذن إذا أردنا دخول بيوت غير بيوتنا.

قال-عز وجل-: [يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون] (النور: 27).

قال ابن كثير-رحمه الله- في تفسير هذه الآية: “هذه آداب شرعية، أدب الله بها عباده المؤمنين، وذلك في الاستئذان أمرهم ألا يدخلوا بيوتاً غير بيوتهم حتى يستأنسوا أي يستأذنوا، قبل الدخول، ويسلموا بعده”.([1])

قال-رحمه الله-: “وقال قتادة في قوله(حتى تستأنسوا) هو الاستئذان ثلاثاً، فمن لم يؤذن له منهم فليرجع، أما الأولى فليسمع الحي، وأما الثانية فليأخذوا حذرهم، وأما الثالثة فإن شاءوا أذنوا وإن شاءوا ردُّو”.([2])

قال ابن سعدي-رحمه الله- في تفسير الآية السابقة: “يرشد الباري عباده المؤمنين ألا يدخلوا بيوتاً غير بيوتهم بغير استئذان؛ فإن في ذلك عدة مفاسد، منها ما ذكره الرسول-صلى الله عليه وسلم- حيث قال: “إنما جعل الاستئذان من أجل البصر”.([3])

فبسبب الإخلال به يقعُ البصر على العورات التي داخل البيوت؛ فإن البيت للإنسان في سَتْرِهِ عورةَ ما وراءه بمنزلة الثوب في ستر عورة جسده.

ومنها أن ذلك يوجب الريبة من الداخل، ويتهم بالشر سرقة أو غيرها، لأن الدخول خفية يدل على الشر.

ومنع الله المؤمنين من دخول غير بيوتهم، (حتى تستأنسوا) أي تستأذنوا.

سمي الاستئذان استأناساً؛ لأن به يحصل الاستئناس، وبعدمه تحصل الوحشة”.([4])

ثم قال-رحمه الله-: “ذلكم” أي الاستئذان المذكور “خيرٌ لك لعلكم تذكرون” لاشتماله على عدة مصالح، وهو من مكارم الأخلاق الواجبة، فإن أذن دخل المستأذن.

 [فإن لم تجدوا فيها أحداً فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا] أي فلا تمتنعوا من الرجوع ولا تغضبوا منه فإن صاحب المنزل لم يمنعكم حقَّاً واجباً لكم، وإنما هو متبرع فإن شاء أذن أو منع؛ فأنتم لايأخذ أحدكم الكبر والاشمئزاز من هذا الحال”.([5])

ولهذا ثبت في صحيح البخاري أن رسول الله-صلى الله عليه وسلم- قال: “إذا استأذن أحدكم ثلاثاً فلم يؤذن له فليرجع”.([6])

والاستئذان يكون بالنداء، والسلام، وقرع الباب، ونحو ذلك.([7])


([1]) تفسير القرآن العظيم3/269-270.

([2]) تفسير القرآن العظيم3/272.

([3]) رواه البخاري7/130 عن سهل بن سعد.

([4]) تيسير الكريم الرحمن3/393.

([5]) تيسير الكريم الرحمن3/394.

([6]) البخاري7/130 عن أبي موسى الأشعري.

([7]) انظر إصلاح المجتمع ص168.

التعليقات

بدون تعليقات حتى الآن.

إكتب تعليقاً

الإسـم

بريـدك

أكتب تعليقك