ترك الإصغاء للمتحدث

26 يونيو، 2016 464 عدد الزوار

وذلك بمقاطعته، ومنازعته الحديث، أو بالتشاغل عنه بقراءة جريدة، أو كتاب، أو متابعة متحدث آخر.

ومن ذلك الإشاحة بالوجه عن المتحدث، أو إجالة النظر عنه يمنة ويسرة.

كل ذلك مما ينافي الأدب في المحادثة، ومما يدل على قلة المروءة.

فينغي للمرء أن يتجافى عن هذا الخلق الذميم، وأن يحسن الأدب مع من يَتَقَصََّدُه بالحديث، ومع من يتحث أمامه.

فمن أدب المروءة حسن إصغاء الرجل لمن يحدثه من الإخوان؛ فإن إقباله على محدثه بالإصغاء إليه يدل على ارتياحه لمجالسته، وأنسه بحديثه.([1])

بل إن المتحدث البارع هو المستمع البارع؛ فأحسن الاستماع، ولاتقاطع من تحادثه، بل شجعه على الحديث بحسن إنصاتك؛ كي يقابلك بالمثل.

وبراعة الاستماع تكون بالإذن، وطرف العين، وحضور القلب، وإشراقة الوجه.([2])

قال ابن عباس-رضي الله عنهما-: “لجليسي على ثلاث: أن أرميه بطرفي إذا أقبل، وأن أوسع له في المجلس إذا جلس، وأن أصغي إليه إذا تحدث”.([3])

وقال عمرو بن العاص -رضي الله عنه-: “ثلاثة لاأَمَلُّهم: جليسي مافهم عني، وثوبي ماسترني، ودابتي ماحملت رجلي”.([4])

وقال سعيد بن العاص: “لجليسي عليَّ ثلاث: إذا أقبل وسَّعْتُ له، وإذا جلس أقبلت إليه، وإذا حَدَّثَ سمعتُ منه”.([5])

وقال الحسن: “إذا جالست فكن على أن تسمع أحرص منك على أن تقول، وتَعَلَّمْ حسن الاستماع كما تَعَلَّمُ حسن القول، ولاتقطع على أحد حديثه”.([6])

وقال أبو عباد: “للمحدِّث على جليسه السامع لحديثه أن يجمع له باله، ويصغي إلى حديثه، ويكتم عليه سره، ويبسط له عذره”.([7])

“وذكر رجل عبدالملك بن مروان فقال: إنه آخذ بأربع، تارك لأربع: آخذ بأحسن الحديث إذا حَدَّث، وبأحسن الاستماع إذا حُدِّث، وبأحسن البشر إذا لُقي، وبأيسر المؤونة إذا خولف.

وماكان تاركاً لمحادثة اللئيم، ومنازعة اللجوج، ومماراة السفيه، ومصاحبة المأبون([8])“.([9])

“وذكر الشعبيُّ قوماً، فقال: مارأيت مثلهم أشدَّ تناوباً في مجلس، ولا أحسن فهماً من محدث”.([10])


([1]) انظر رسائل الإصلاح1/212.

([2]) انظر كيف تحاور د.طارق الحبيب ص21.

([3]) عيون الأخبار1/306.

([4]) عيون الأخبار1/307.

([5]) المنتقى من مكارم الأخلاق للخرائطي، انتقاء أبي الطاهر السلفي ص54.

([6]) المنتقى من مكارم الأخلاق ص155.

([7]) زهر الآداب1/195.

([8]) المأبون: المتهم بالسوء والذي يرمى بالقبيح.

([9]) عيون الأخبار1/307.

([10]) عيون الأخبار1/308.

التعليقات

بدون تعليقات حتى الآن.

إكتب تعليقاً

الإسـم

بريـدك

أكتب تعليقك