تتبع عثرات الجليس

26 يونيو، 2016 454 عدد الزوار

فهناك من إذا جلس إليه أحد من الناس، ثم شرع في حديث ما-بدأ بتتبع عثراته، وتصيد زلاته؛ فما أن ينبس المتحدث بكلمة عوراء أو نحوها-إلا ويحفظها، ويتروَّاها، ويُذكِّره بها بين الفينة والأخرى.

ومن هنا تجد أن الناس ينفرون من ذلك الشخص، ويتحفّظون من الكلام معه في أي أمر.

وليس ذلك الفعل من المروءة في شيء، بل المروءة تقتضي أن يتعامى المرء عن عيوب جليسه، وأن يتغاضى عما يصدر منه من خطل أو زلل؛ ليحفظ على جليسه كرامته وعزته.

ثم إن رأى منه أمراً يستوجب التنبيه نبهه بلطف وأدب دون أن يخدش كرامته.

قال بعضهم يمدح قوماً:

وأحلامُ عادٍ لا يخاف جليسُهم   إذا نطق العوراءَ غربُ لسان
إذا حُدِّثوا لم يخش سوءُ استماعهم   وإن حَدَّثوا أدَّوا بحسن بيان([1])

وقال آخر:

جليسٌ لي أخا ثقةٍ   كأن حديثه خبره
يَسُرُّكَ حسنُ ظاهرهِ   وتحمد منه مختصره
ويستر عيبَ صاحبه   ويستر أنه ستره([2])

 


([1]) المنتقى من مكارم الأخلاق ص148.

([2]) بهجة المجالس1/45.

التعليقات

بدون تعليقات حتى الآن.

إكتب تعليقاً

الإسـم

بريـدك

أكتب تعليقك