الوقيعة في الناس

26 يونيو، 2016 480 عدد الزوار

فهناك من إذا جلس مجلساً وقع في الناس، ورتع في أعراضهم، وأطلق لسانه في ذمهم وعيبهم، غيبة، ونميمة، وافتراءً، وبهتاناً.

فالغيبة هي كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-“ذكرك أخاك بما يكره”.([1])

والنميمة هي نقل الكلام بين الناس على جهة الإفساد.

وهما لا يصدران إلا من نفسٍ مهينة، دنيئة، وضيعة؛ فكم فسد بسببهما من صداقة، وكم تَقَطَّعَتْ من أواصر، وكم تحاصَّت من أرحام.

وإن مما يزيد الطين بلة أن تجد الغيبة والنميمة آذاناً مصيخة، وأفئدة مصغية.

فمن أصاخ السمع، وأصغى الفؤاد لمن ينم أو يغتاب-فهو مشارك له في الإثم.

ومن أطاع الوشاة وصدقهم فيما يقولون-فلن يبقى له صديق ولو كان أقرب قريب.

ومن يطع الواشين لايتركوا له    

صديقاً ولو كان الحبيب المقربا([2])
 

وهناك من يطلق لسانه في أعراض الناس يلتقط معايبهم، أو يختلق لهم معايب من تلقاء نفسه، متخيلاً أنه يحظى باسم المروءة من إلصاق العيب بغيره.

والعرب تقول: “فلان يتمرأ بنا”أي يطلب المروءة بنقصنا وعيبنا.

أما صاحب المروءة الصادقة فيبخل بوقته عن هذه الطوية الحقيرة، ولا يرضى إلا أن يشغله بما تتقاضاه المروءة من حقوق.([3])

وأجرأ من رأيت بظهر غيب    

على عيب الرجال ذوو العيوب([4])
 

قال الشافعي-رحمه الله-:

المرء إن كان عاقلاً ورعاً    

أشغله عن عيوب غيره وَرَعُهْ
 

كما العليل السقيمِ أشغله   عن وجع الناس كلِّهم وَجَعُه([5])

“وربما اضطر صاحب المروءة أن يدافع شر خصومه الكاشحين بذكر شيء من سقطاتهم، ولكن المروءة تأبى عليه أن يختلق لهم عيباً يقذفهم به، وهم منه براء؛ فإن الإخبار بغير الواقع يُقَوِّض صرح المروءة، ولا يبقى لها عيناً ولا أثراً”([6])


([1]) رواه مسلم (2589) عن أبي هريرة.

([2]) ديوان الأعشى ص9.

[3])) انظر رسائل الإصلاح2/211.

 (1) عيون الأخبار2/14.

 (2) ديوان الشافعي، ص56تحقيق الزعبي.

 (3) انظر رسائل الإصلاح1/211-212.

التعليقات

بدون تعليقات حتى الآن.

إكتب تعليقاً

الإسـم

بريـدك

أكتب تعليقك