المبادرة إلى تكذيب المتحدّث

26 يونيو، 2016 266 عدد الزوار

فمن الناس من إذا طرق سمعه كلامٌ غريب من متحدِّث ما-بادر إلى تكذيبه، وتفنيد قوله، إما تصريحاً، أو تلميحاً، أو إشارةً باليد أو العين، وأن يهمز من بجانبه؛ ليشعره بأن المتحدِّث كاذب.

فهذا العمل من العجلة المذمومة، ومن إساءة الظن بمن يتحدّث، وهو مما ينافي كمال الأدب والمروءة.

فينبغي لمن استمع حديثاً من أحد ألا يبادر إلى تكذيبه، بل عليه أن يُنصت له، وإن رأى في هذا في الحديث وجهَ غرابةٍ فلا يستعجل الحكمَ عليه بالكذب، بل يستفصل من المتحدِّث، لعله يُبين له وجهته وأدلته.

ثم إن تأكد من كذبه فلينصح له على انفراد؛ لئلا يعاود الكذب مرةً أخرى.

فإن عاد إليه، واقتضت المصلحة أن يُبيَّن كذبه-فلا بأس حينئذ من ذلك؛ حتى يرتدع من تلك الخصلة الذميمة.

قال عبدالله بن عمرو بن العاص-رضي الله عنهما-: “ثلاثة من قريش أحسنها أخلاقاً، وأصبحها وجوهاً، وأشدها حياءً، إن حدثوك لم يكذبوك، وإن حدثتهم بحق أو باطل لم يَكْذِبوك، وإن حدَّثتهم بحقٍ أو باطل لم يُكذِّبوك: أبو بكر الصديق، وعثمان بن عفان، وأبو عبيدة ابن الجراح”.([1])


(1) عيون الأخبار3/23.

التعليقات

بدون تعليقات حتى الآن.

إكتب تعليقاً

الإسـم

بريـدك

أكتب تعليقك