الكلمة المسؤولة

11 يناير، 2017 285 عدد الزوار

الألسنة مغارف العقول _كما يقال_ وعقل المرء مخبوء تحت لسانه _كما جاء في الأمثال_.

والمتكلم، أو الكاتب الذي لا يدرك أبعاد كلمته جديرٌ بأن يقع في الخطل، وأن يصاحبه الظلم والزلل.

والكلمة المسؤولة هي التي يتأمل صاحبها فيها، وينظر في عواقب ما تفضي إليه؛ فلا تراه يلقيها جزافاً دون تدبر، أو رويَّة.

بل إنه ليتأمل فيما يقول؛ فإن رأى أن الكلام أجدى تكلم، وإن رأى السكوت أولى أحجم.

فالكلمة المسؤولة _إذاً_ هي التي يضعها صاحبها في مكانها الصحيح مراعياً عامل الزمان والمكان، والحال الذي تقال فيه، والأشخاص الذين يتلقونها.

أما الذي يلقي الكلام على عواهنه دون مبالاة بما سيترتب عليه من مفسدة _ فإن الإصلاح بعيدٌ منه، ولو كان يدعيه، ويسعى إليه سعيه.

والحاصل أن الكلمة المسؤولة هي الكلمة الراشدة التي تقع موقعها في قرارات النفس، ويكون لها أبلغ في الإصلاح.

وهي التي ينأى بها صاحبها عن الغمغمة، والتأويلات البعيدة.

وهي التي تراعي مشاعر الآخرين، فلا تنزل عليهم إلا كما ينزل الماء البارد على الكبد الحرى، أو كما يقع الدواء الناجع موقعه على الداء العياء فيكون شفاء وعافيةً _بإذن الله_.

وإنك لتعجب، ويذهب بك العجب كل مذهب من أناس يتكلمون  في أمور كبيرة، أو يبدون آراءهم في مسائل عويصة دون أن يراعوا المآلات، ودون أن تكون لديهم الأهلية الكافية في خوض غمار تلك اللجج؛ فإذا سكنت ريحهم أدركوا مدى الشرخ الذي أحدثوه، وعظم الشر الذي جَرُّوه، سواء على أنفسهم أو على غيرهم.

وهذا من أعظم ما يؤكد لنا عظم هذا الأمر، وضرورة استشعاره.

التعليقات

بدون تعليقات حتى الآن.

إكتب تعليقاً

الإسـم

بريـدك

أكتب تعليقك