الكذب

26 يونيو، 2016 292 عدد الزوار

فما أكثر الكذب في مجالس الناس ومنتدياتهم، وما أقل الصدق بينهم في معاملاتهم وعلاقاتهم.

فمن الناس من قد ألف الكذب، ومرد عليه، فلا يخجل من نسج الأباطيل، ولا يأنف من اختلاق الأقاويل، لاتردعه تقوى، ولايزمُّه دين أو مروءة.

فإذا حضر مجلساً أطلق لسانه بالكذب، فتراه يأتي بالغرائب، ويغرب في العجائب، ويسوق مالا يخطر على بال، ولا يدور حول ما يشبهه خيال؛ كل ذلك لأجل أن يُسْتَظْرَفَ ظلُّه، ويُسْتَطْرَفَ حديثُه، ويرغب في مجلسه.

بل ربما ادَّعى الفضل، وتشدق بكثرة الأعمال، والبر والإحسان إلى الناس مع أنه عاطل من ذلك كله، فلا فضل لديه، ولا خير يصدر منه، وإنما قال ذلك ادعاءً وتظاهراً، ومجاراةً لأهل الفضل.

وغير خافٍ أن الكذب عمل مرذول، وصفة ذميمة؛ فهو خصلة من خصال النفاق، وشعبة من شعب الكفر، وهو سبب لنزع الثقة من الكاذب، والنظر إليه بعين الخيانة، وهو سبب لدخول النار، وحرمان الجنة.

قال-عليه الصلاة والسلام-: “وإياكم والكذب، فإن الكذب يهي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا”.([1])

ثم إنه دليل على ضعة النفس، وحقارة الشأن، وسقوط الهمة.

قيل في ذم الكذب:

وما شيء إذا فكرت فيه    

بأذهب للمروءة والجمال
 

من الكذب الذي لا خير فيه   وأبعد بالبهاء من الرجال([2])

وقيل في ذم الكذوب: “ليس لكذوب مروءة، ولا لضجور رياسة”.([3])


([1]) رواه البخاري7/95 ومسلم(2607) عن ابن مسعود.

([2]) أدب الدنيا والدين ص261.

([3]) المحاسن والمساوئ ص443.

التعليقات

بدون تعليقات حتى الآن.

إكتب تعليقاً

الإسـم

بريـدك

أكتب تعليقك