الزهد بالأكابر والعظماء

12 يناير، 2017 253 عدد الزوار

يردد بعض الناس _أحياناً_ كلمات عامة تفيد بأن كُلاًّ يؤخذ من قوله ويرد إلا النبي ” وأنه ليس أحد معصوماً إلا الأنبياء فيما يبلغون عن ربهم _جلَّ وعلا_.
وهذه الكلمات حق لا مرية فيه، ولكن قد يريد بها بعض الناس باطلاً؛ فيتخذها ذريعة للنيل من العلماء، والفضلاء، والعظماء، ويجعلها وسيلة للوقيعة فيهم، والحط من أقدارهم؛ فتراه يطعن بسلفه الصالح، ويزري بأكابر أهل ملته من علماء، وفضلاء، وعظماء أحياءً كانوا أم أمواتاً.
ولا ريب أن ذلك الصنيع نذير شؤم وبلاء، وعلامة سقوط وهوان.
وأجرؤ من رأيت بظهر غيب * على ذكر العيوب ذوو العيوب        
يقول الأستاذ العلامة محمد كرد علي:  دخل عليَّ مستشار المعارف, وأنا في مكتبي بالوزارة ظاهر الغضب على محرر جريدتنا المقتبس؛ لنشره في الجريدة تعريضاً ببعض رصفائي الوزراء؛ خدمة لأغراض من يخدمهم من حزبه؛ فسألني المستشار عن غضبي على خلاف عادتي, فذكرت له السبب, فقال: لا أعرف كيف أعلل هذه الأخلاق فيكم تسقطون أبداً رجالَكم من الأعين, ورجالُكُم قليلون مهما بلغ عددهم لا يتجاوز المائة؛ فإذا أسقطتموهم كلهم فمن يبقى يخدمكم في السراء والضراء, وينفعكم باسمه ومكانته؟! .
وقال الأستاذ محمد كرد علي _أيضاً_ : كان أستاذنا الشيخ طاهر الجزائري وهو على سرير الموت يقول لمن حوله من أصحابه: اذكروا مَنْ عندكم من الرجال الذين ينفعونكم في الشدائد, ودوِّنوا أسماءهم في جريدة؛ لئلا تنسوهم, ونوِّهوا بهم عند كل سانحة, واحرصوا عليهم حرصَكم على أعزِّ عزيز.
وأظنهم على كثرة ماكدوا حافظتهم وذاكرتهم لم يعدوا أكثر من خمسين رجلاً.
وكان يقول لنا _أي الشيخ طاهر_ تجاوزوا عن سيئاتهم, وانتفعوا بحسناتهم.
وشيخنا هذا قضى عمره في السعي إلى الإصلاح والتجديد .

التعليقات

بدون تعليقات حتى الآن.

إكتب تعليقاً

الإسـم

بريـدك

أكتب تعليقك