الحديث عند من لايَرْغَبُ

26 يونيو، 2016 406 عدد الزوار

فتجد من الناس مَنْ قَدْ مَرَدَ على القِحة، وسَهُل عليه الهوانُ، فتراه يبذل نفسه للناس، فيتصدر الحديث في مجالسهم، وهم عنه لاهون، وله مستثقلون، ولحديثه غير راغبين.

ومع ذلك يستمر في جهله وغيه.

وهذا لاينبغي ولا يحسن من ذي المروءة.

“قال مُطرّف: لاتطعم طعامك من لايشتهيه”.([1])

يريد لاتقبل على من لايقبل عليك بوجهه.

وقال أبو عبّاد: “ينبغي للمحدِّث إذا أنكر من السامع أن يستفهمه عن معنى حديثه، فإن وجده قد أخلص له الاستماع أتم له الحديث، وإن كان لاهياً عنه حرمه حسن الاستقبال عليه، ونفع المؤانسة له، وعَرَفه بسوء الاستماع والتقصير في حق المحدِّث”.([2])

وقال: “نشاط المحدث على قدر فهم السامع”.([3])

وكان ابن مسعود -رضي الله عنه- يقول: “حدِّثِ الناسَ ما حدَّجوك([4]) بأسماعهم، ولحظوك بأبصارهم، فإن رأيت منهم فتوراً فأمسك”.([5])

وقال البيحاني: “وإذا رأيت من جليسك الإعراض عنك، أو الاشتغال بأمرٍ آخر-فلا تكلمه، ولاتكلفه الاستماع إليك”.([6])

وقال أحدهم:

يستوجب الصَّفْعَ في الدنيا ثمانيةٌ   لالومَ في واحدٍ منهم إذا صُفِعا
 

ثم ذكر منهم:

ومتحفٌ بحديث غير سامعه   وداخلٌ في حديث اثنين مندفعا([7])
 

ولايدخل في ذلك كراهيةُ الفساق والمجرمين لحديث الداعي إلى الله، والآمر بالمعروف، والناهي عن المنكر، خصوصاً إذا كان لطيفاً حكيماً؛ فالعيب ليس فيه وإنما هو فيهم.

وما على العنبرِ الفَوَّاحِ من حرجٍ   أَنْ ماتَ من شَمِّهِ الزَّبَّالُ والجُعَلُ
 

 


([1]) عيون الأخبار1/307.

([2]) زهر الآداب للحصري1/195.

([3]) زهر الآداب للحصري1/195.

([4]) حدَّجوك: وجهوها نحوك.

([5]) زهر الآداب1/195.

([6]) إصلاح المجتمع للبيحاني ص360.

([7]) إصلاح المجتمع للبيحاني ص360.

التعليقات

بدون تعليقات حتى الآن.

إكتب تعليقاً

الإسـم

بريـدك

أكتب تعليقك