الجلوس في الطرقات دون إعطائها حقّها

26 يونيو، 2016 492 عدد الزوار

فهناك من يجلس في الطرقات العامة، التي يسلكها الرجال والنساء، ويمر بها الأشراف والسفهاء، ويختلط فيها الحابل بالنابل، فيعرّض هذا الجالس نفسه للفتن، وللتقصير في أداء حق الطريق.([1])

ولهذا نهينا عن الجلوس في الطرقات.

فعن أبي سعيدٍ الخدري-رضي الله عنه- أن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال: “إياكم والجلوس في الطرقات.

فقالوا: يارسول الله، مالنا من جلوسنا بدُّ، نتحدث فيها.

فقال: فإذا أبيتم إلا المجلس فأعطو الطريق حقَّه.

قالوا: وماحق الطريق يارسول الله؟

قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر”.([2])

قال الإمام النووي-رحمه الله- في شرح هذا الحديث: “هذا الحديث كثير الفوائد، وهو من الأحاديث الجامعة، وأحكامه ظاهرة، وينبغي أن يتجنب الجلوس في الطرقات لهذا الحديث.

ويدخل في كف الأذى اجتناب الغيبة، وظن السوء، وإحقار المارين، وتضييق الطريق.

وكذا إذا كان القاعدون ممن يهابهم المارُّون أو يخافون منهم، ويمتنعون من المرور في أشغالهم بسبب ذلك؛ لكونهم لا يجدون طريقاً إلا ذلك الموضع”.([3])

هذا وللطرقات آداب أخرى غير ما ذكر في الحديث السابق، فقد ورد ذكرها في أحاديث أخرى، وقد بلغ مجموع تلك الآداب أربعة عشر أدباً كما قال ابن حجر في الفتح، وقد نظمها-رحمه الله- في الأبيات التالية، حيث يقول:

جَمَعْتَ آدابَ من رام الجلوسَ على   الطريق من قول خير الخلق إنسانا
أفشِ السلامَ وأحسن في الكلام   وشمِّتْ عاطساً وسلاماً رُدَّ إحسانا
في الحمل عاون ومظلوماً أعِنْ وأغِثْ   لهفانَ أهدِ سبيلاً واهد حيرانا
بالعرف مُرْ وانْهَ عن نُكْرٍ وكفَّ أذىً   وغُضَّ طرفاً وأَكْثِرْ ذِكْرَ مولانا([4])

 

 

([1]) انظر فتح الباري11/13-14 وإصلاح المجتمع ص141-149.

([2]) أخرجه البخاري- الفتح- 7/126 ومسلم( 2121) عن أبي سعيد.

([3]) صحيح مسلم بشرح النووي14/284-285.

([4]) فتح الباري11/13.

التعليقات

بدون تعليقات حتى الآن.

إكتب تعليقاً

الإسـم

بريـدك

أكتب تعليقك