الثرثرة

26 يونيو، 2016 439 عدد الزوار

الثرثرة هي كثرة الكلام بلا فائدة، والثرثار هو كثير الكلام تكلفاً.

فتجد من الناس من هو ثرثار مهذار، يتكلم من كل باب، ويتولج كل مضيق.

فإذا حضر مجلساً ما ملأه بكثرة الضجيج، وأشغله بفضول الكلام.

فالثرثرة مظهر من مظاهر سوء الخلق، وهي دليل عل نقص العقل ورقّةِ الدين.

قال النبي-عليه الصلاة والسلام-“إن من أحبكم إليّ، وأقربكم مني في الآخرة أحاسنكم أخلاقاً وإن أبغضكم إليّ، وأبعدكم مني في الآخرة أسوؤكم أخلاقاً؛ الثرثارون، المتفيهقون، المتشدقون“.([1])

وقال أبو هريرة -رضي الله عنه-: ” لاخير في فضول الكلام”.([2])

وأوصى ابن عباس-رضي الله عنهما-رجلاً فقال: “لاتتكلم بما لايعنيك؛ فإن ذلك فضل، ولست آمن عليك من الوزر، ودع الكلام في كثير مما يعنيك حتى تجد له موضعاً؛ فربما متكلماً في غير موضعه قد عُنِّت”.([3])

وقال عطاء -رحمه الله-: “كانوا يكرهون فضول الكلام”.([4])

وقال: “بترك الفضول تكمل العقول”.([5])

وقال: “الصمت صيانة اللسان، وستر العِيّ”.([6])

وقال الشافعي -رحمه الله-:

لاخير في حشو الكلا   م إذا اهتديت إلى عيونه
 
والصمتُ أجملُ بالفتى   من منطقٍ في غير حينه([7])
 

وقال إسماعيل الكاتب:

خيرُ الكلام قليلٌ   على كثيرٍ دليلُ
 
والعِيّ معنىً قصيرُ   يحويه لفظٌ طويلُ([8])
 

قال الإمام النووي-رحمه الله- “اعلم أنه ينبغي لكل مكلف أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام إلا كلاماً ظهرت فيه المصلحة، ومتى استوى الكلام المباحُ وتركه في المصلحة فالسنة الإمساك عنه؛ لأنه قد يجر الكلام المباح إلى حرام أو مكروه، وذلك كثيرٌ في العادة، والسلامة لايعدلها شيء”.([9])

وقال القاسمي: “إياك وفضول الكلام؛ فإنه يُظهر من عيوبك مابطن، ويحرك من عدوك ماسكن؛ فكلام الإنسان بيان فضله وترجمان عقله؛ فاقصره على الجميع، واقتصر منه على القليل”.([10])

ولئن كان نزول الصمت، وترك الحديث فيما لايعني مستحسناً مطلوباً من كل أحد-فلهو ممن يأنس من نفسه الجهل، وكثرة الزلل والخطأ أولى وأولى.

قال علي بن عبدالرحمن بن هذيل: “من الواجب على من عري من الأدب، وتخلى عن المعرفة والفهم، ولم يتحلّ بالعلم-أن يلزم الصمت، ويأخذ نفسه به؛ فإن ذلك حظ كبير من الأدب، ونصيب وافر من التوفيق؛ لأنه يأمن من الغلط، ويعتصم من دواعي السقط؛ فالأدب رأس كل حكمة، والصمت جماع الحكم”.([11])

قال الشاعر:

وفي الصمت سترٌ لعيي وإنما   صحيفة لب المرء أن يتكلما([12])
 

([1])أخرجه أحمد4/ 193-194، وابن حبان(482) وابن أبي شيبة8/515، والبغوي في شرح السنة(395) كلهم من حديث أبي ثعلبة الخشني، والترمذي(2018) عن جابر وقال: ” حديث حسن غريب” وقال الهيثمي في المجمع8/ 21: ” رجال أحمد رجال الصحيح” وحسنه الألباني في الصحيحة(791).

([2]) بهجة المجالس وأنس المجالس لابن عبد البر1/61.

([3]) العزلة للخطابي، ص134.

([4]) بهجة المجالس.1/61.

([5]) بهجة المجالس.1/61.

([6]) بهجة المجالس.1/61.

([7]) ديوان الشافعي ص136 بتحقيق د.محمد عبد المنعم خفاجي.

([8]) بهجة المجالس1/61.

([9]) رياض الصالحين للنووي ص391.

([10]) جوامع الآداب في أخلاق الأنجاب للقاسمي ص6.

([11]) عين الأدب والسياسة وزين الحسب والرياسة لعلي بن عبد الرحمن بن هذيل ص128.

([12]) عين الأدب والسياسة وزين الحسب والرياسة لعلي بن عبد الرحمن بن هذيل ص128.

التعليقات

بدون تعليقات حتى الآن.

إكتب تعليقاً

الإسـم

بريـدك

أكتب تعليقك