التعالي على السامعين

26 يونيو، 2016 239 عدد الزوار

فمن الناس من إذا تحدث إلى أناس تعالى عليهم، وأزرى بهم.

وربما أشعر-ولو من طرف خفي-بأن السامعين لايعون كلامه، ولايدركون مراميه.

بل ربما تَلَمَّظَ برطانة الأعاجم، وأدرجها في ثنايا حديثه بلا داع لذلك، وإنما قالها ليترفع على السامعين، وليظهر فضله عليهم!.

والتعالي على الآخرين دليل السفه، وآية نقص العقل، وإلا فالكريم العاقل يرفع من شأن الآخرين، ولايترفع أو يتعالى عليهم.

قال ابن المقفع: “تَحَفَّظْ في مجلسك وكلامك من التطاول على الأصحاب، وطِبْ نفساً عن كثيرٍ ممما يعرض لك فيه صواب القول والرأي؛ مداراةً؛ لئلا يظن أصحابك أن دأبك التطاول عليهم”.([1])

قال الشيخ عبدالرحمن بن سعدي-رحمه الله-: “واحذر غاية الحذر من احتقار من تجالسه من جميع الطبقات، وازدرائه، والاستهزاء به قولاً، أو فعلاً، أو إشارةً أو تصريحاً، أو تعريضاً؛ فإن فيه ثلاثةَ محاذير:

أحدها: التحريم، والإثم على فاعل ذلك.

الثاني: دلالته على حمق صاحبه، وسفاهة عقله، وجهله.

الثالث: أنه باب من أبواب إثارة الشر، والضرر على نفسه”.([2])


([1]) الأدب الصغير والأدب الكبير ص134.

([2]) الرياض الناضرة ص419.

التعليقات

بدون تعليقات حتى الآن.

إكتب تعليقاً

الإسـم

بريـدك

أكتب تعليقك