التجسس والتحسس

26 يونيو، 2016 640 عدد الزوار

أصل التجسس تعرف الشيء عن طريق الجس أي الاختبار باليد.

والتحسس هو تعرف الشيء عن طريق الحواس، ثم استعمل في البحث عن عيوب الناس.

وقيل: إن الأولَ البحثُ عن العورات، والثاني الاستماعُ لحديث القوم.

وقيل: إن الأول البحث عن بواطن الأمور، وأكثر ما يكون في الشر.

والثاني مايدرك بحاسة العين والأذن.

وقيل: التجسس: تتبع العورات لأجل غيره، والتحسس تتبعها لنفسه.([1])

والحاصل أن التجسس والتحسس خلقان مذمومان.

فالواجب على المسلم أن يكتفي من إخوانه بالظاهر، وأن يَكِلَ الباطن على العليم الخبير.

ومن صور التجسس و التحسس ماتجده عند بعض الناس، حيث يجلس في مكانٍ ما، لايراه أحد من الجالسين فيه فيستمع ما يدور بينهم، إما للإيقاع بهم، وإما لإشباع فضوله وتطفله.

ومن ذلك-أيضاً-أن يرخي الإنسان أذنه؛ لسماع حديثٍ بين اثنين يتناجيان في مجلسٍ ما.

ومن ذلك أن يقف المرء وراء من يكتب شيئاً أو يقرؤه؛ ليطلع عليه.

فيجب على المسلم أن يحذر التجسس والتحسس، وأن ينأى بنفسه عن هذه الأخلاق المرذولة، والتي حرمها الله على عباده المؤمنين، ونهاهم عن فعلها والاتصاف بها.

قال-عز وجل-: [ولا تجسسوا] (الحجرات: 12).

وقال-صلى الله عليه وسلم-: “ولا تحسسوا ولا تجسسوا”.([2])

أما إذا كان التجسس والتحسس طريقاً لدرء مفسدة عظيمة، أو جلب مصلحة كبيرة-فلا بأس في ذلك، كما لو علمنا بأن أناساً عزموا على ارتكاب جريمة قتل أو سرقة أو نحو ذلك، فتجسسنا عليهم لنحول بينهم وبين ما يشتهون-فلا حرج في ذلك، بل قد يجب على من يعنيه الأمر.


([1]) انظر الأدب النبوي ص173 وسوء الخلق للكاتب.

([2]) رواه البخاري(7/88) ومسلم(2563).

التعليقات

بدون تعليقات حتى الآن.

إكتب تعليقاً

الإسـم

بريـدك

أكتب تعليقك