الإخلال بأمانة المجالس

26 يونيو، 2016 537 عدد الزوار

فمن الناس من يحضر المجالس فلا يراعي حرمتها، ولا يحفظ حقوقها، بل تراه يسرد أخبارها، ويفشي أسرارها.

وهذا ضرب من ضروب الخيانة، ومظهر من مظاهر الإخلال بالأمانة؛ فكم من حبال تقطعت، وكم من مصالح تعطلت؛ لإستهانة بعض الناس بأمانة المجالس، وذِكْرِهم ما يدور فيها.

فالمجالس لها حرمات يجب أن تصان، مادام الذي يجري فيها مقيداً ومربوطاً بقوانين الأدب وشرائع الدين.

أما إذا كانت المجالس خَنَاً وزورٍ، تزاول فيها المنكرات وتشرب فيها الخمور، وتسفك فيها الدماء المحرمة، ويمكر فيها بالأبرياء، ويخطط فيها للفساد-فلا حرمة لها؛ وعلى كل مسلم شهدها أن يسارع للحيلولة دون الفساد جهد طاقته.

قال رسول الله-صلى الله عليه وسلم-: “المجالس بالأمانة إلا مجلس سفك فيه دم حرام أو فرج حرام، أو اقتطاع مال حرام”.([1])

ومن الإخلال بأمانة المجلس أن يفشي المرء سر صاحبه إذا جلس إليه، وأفضى إليه بمكنونه، وأشعره بأنه لايحب اطلاع أحد عليه.

فإفشاء السر من الأخلاق المرذولة، وهو مركب من الخرق والخيانة؛ فليس بوقور من لم يضبط لسانه، ولم يتسع صدره لحفظ ما يُسْتَسَرُّ به.([2])

قال-عليه الصلاة والسلام-: “إذا حدّث الرجل ثم التفت فهي أمانة”.([3])

“قال عمر بن عبدالعزيز لمحمد بن كعبٍ القرضي: أي خصال الرجال أوضع؟.

قال: كثرة كلامه، وإفشاءه سره، والثقة بكل أحد”.([4])

قال الشيخ ابن سعدي-رحمه الله-: “كن حافظاً للسر، معروفاً عند الناس بحفظه؛ فإنهم إذا عرفوا منك هذه الحال أفظوا إليك بأسرارهم، وعذروك إذا طويت سر غيرك الذي هم عليه مشفقون، وخصوصاً إذا كان لك اتصال بكل واحد من المتعادين؛ فإن الوسائل لاستخراج ماعندك تكثر وتتعدد من كلٍ من الطرفين، فإياك إياك أن يظفر أحد منهم بشيء من ذلك تصريحاً أو تعريضاً.

واعلم أن للناس في استخراج ماعند الإنسان طرقاً دقيقةً، ومسالكَ خفيةً؛ فاجعل كل احتمال-وإن بعد-على بالك، ولا تؤتَ من جهةٍ من جهاتك؛ فإن هذا من الحزم.

واجزم بأنك لاتندم على الكتمان، وإنما الضرر، والندم في العجلة، والتسرع، والوثوق بالناس ثقةً تحملك على ما يضر”.([5])


([1]) أخرجه أبو داود(4868) وأحمد3/342-343، عن جابر وضعفه الألباني في السلسلة(1909).

([2]) انظر تهذيب الأخلاق للجاحظ ص31.

([3]) أخرجه أحمد3/324-379 وأبو داود(4868) والترمذي(1999) عن جابر وقال الترمذي: (حديث حسن) وحسنه الألباني في صحيح الجامع(500).

([4]) العزلة للخطابي ص169.

([5]) الرياض الناضرة ص210.

التعليقات

بدون تعليقات حتى الآن.

إكتب تعليقاً

الإسـم

بريـدك

أكتب تعليقك